عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

575

اللباب في علوم الكتاب

ووافق أبا عمرو قتادة ونصر بن عاصم وابن أبي إسحاق وأبو جعفر . واختلف عن الجحدري والحسن . وقرأ ابن « 1 » محيصن « من أسرى » منكّرا . قوله : « يؤتكم » جواب الشّرط . وقرأ الأعمش « 2 » « يثبكم » من الثّواب ، وقرأ الحسن « 3 » وأبو حيوة وشيبة وحميد « ممّا أخذ » مبنيا للفاعل ، وهو اللّه تعالى . فصل [ فيمن نزلت هذه الآية ] وهذه الآية نزلت في العباس بن عبد المطلب ؛ وكان قد أسر يوم بدر . وكان أحد العشرة الذين ضمنوا إطعام أهل بدر ، وكان يوم بدر نوبته ، وكان خرج بعشرين أوقية من ذهب ليطعم بها النّاس ، فأراد أن يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا وبقيت العشرون أوقية معه ، فأخذت منه في الحرب ، فكلّم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحسب العشرين أوقية من فدائه فأبى وقال : « أما شيء خرجت تستعين به علينا ، فلا أتركه » وكلفه فداء ابني أخويه عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث ، فقال العبّاس : يا محمّد تركتني أتكفّف قريشا ما بقيت ؟ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكّة ، فقلت لها : إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث لي حدث ، فهو لك ولعبد اللّه ولعبيد اللّه والفضل وقثم » يعني : بنيه . فقال العبّاس : وما يدريك ؟ قال : « أخبرني به ربّي . قال العباس : أشهد أنّك صادق وأن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك عبده ورسوله ، واللّه لم يطلع عليه أحد إلّا اللّه ، ولقد رفعته إليها في سواد الليل ، ولقد كنت مرتابا في أمرك ، فأمّا إذ أخبرتني بذلك ، فلا ريب . فذلك قوله عز وجل : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى الذين أخذتم منهم الفداء إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً أي : إيمانا : يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ من الفداء : « ويغفر لكم » ذنوبكم : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال العباس فأبدلني اللّه عنها عشرين عبدا كلهم تاجر بمالي ، وإنّ أدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية ، وأعطاني زمزم ، وما أحب أنّ لي بها جميع أموال أهل مكة وأنا أنتظر المغفرة من ربي . فصل [ في اختلاف المفسرين في أن الآية نزلت في العباس خاصة أو في جملة الأسارى ] اختلف المفسرون في أنّ الآية نزلت في العبّاس خاصة ، أو في جملة الأسارى .

--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 554 ، البحر المحيط 4 / 516 ، الدر المصون 3 / 437 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 238 ، المحرر الوجيز 2 / 554 ، البحر المحيط 4 / 516 ، الدر المصون 3 / 437 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 554 ، البحر المحيط 4 / 516 ، الدر المصون 3 / 437 .